محمد أمين المحبي

32

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

إذا تباعدت قلبي عنك منصرف * فليس يدنيك منّي أن تكون معي ومن ظرفه قوله : [ الكامل ] أمعير قولي أنت سمعك مرّة * كرما فأذكر إن رأيت فضولا والنصح قرط ربما يجدي الفتى * في السمع محمول النّهيّ ثقيلا وسواك يفهم إن عنيت بمقولي * فعلى استماعك أجعل التّعويلا وإذا نظرت وأنت عارف علّة * لم تعي عن أن تعرف المعلولا وكتب لبعض أخلّائه : [ الطويل ] أكلّف نسمات البكور تكلّفا * بحمل سلامي أو ببثّ غرامي فتدنف مما قد تضمّن من جوى * وتضعف عن أعباء شرح أوامي وتعثّر في الأذيال من ثقل حملها * ويزعجها فيه لهيب ضرامي فرّقتها من رحمة لي وطيبها * شذى مدحتى فيكم ونشر سلامي وكتب إليه مفتي الشام عبد الرحمن العماديّ ، وهو قاض بطرابلس : [ البسيط ] مولاي أنسي الذي طابت طرابلس * به وأصبح فيها الوحش في أنس ومن غدا فضله في العصر مشتهرا * كالشمس في شفق والصبح في غلس أنت الذي فخر العصر العصور به * وقصّرت كلّ مصر عن طرابلس قد كان لي حرّ أشوق فضاعفه * قرب الديار كشبّ النار بالقبس لكن رجونا لقاء منك يطفئه * يا ربّ فاجعل رجانا غير منعكس فأجابه بقوله : [ البسيط ] هذا كتابك أم ذي نفحة القدس * يا طيّب الله زاكي عرف ذا النفس فقد حلا كلّما كدّرته بفمي * كأنه أشنب قد جاد باللّعس كأنّما كلّ سطر مفعم أدبا * غصن توقّره الأثمار لم يمس كأنّهنّ المهارى وقرها درر * وفي سوى القلب والأسماع لم تطس نظم بديع جناس الالتفات حلا * منه فبالله هذا ظبية الأنس مخائل السحر تبدو من دقائقه * كاللّحظ أجفانه مالت إلى النّعس لنا به كلّ وقت عن سواه غنى * في طلعة الشمس ما يغني عن القبس تكسو المسامع أشنافا صناعته * وتكتسي صنع صنعاء وأندلس فبينما نحن نجني من أزاهرها * إذ أشرقت وهي مثل الزّهر في الغلس وبينما هي تجلى في طرابلس * والشام طلّت على مصر ونابلس أذكرتني منه ما لم أنسه أبدا * ولم يزل مؤنسي في مجلس الأنس